الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شرح مدقق لعمل كل أزرار نافذة الإرسال الجديدة هنا @@ إستفتاء حول شكل الصفحة الرئيسية هنا @@ كيفية تشخيص وتجميل نافذة كتابة المواضيع أو الردود هنا @@ تعلم وضع التوقيع بطريقة إحترافية هنا @@ 


شاطر | 
 

 الحروب الصليبية5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مسلم
عضو فقدان
عضو فقدان


عدد المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 14/10/2009

مُساهمةموضوع: الحروب الصليبية5   السبت أكتوبر 17, 2009 5:06 pm

الطريق إلى بلاد المسلمين

تحركت جموع الفلاحين الأوربيين بنشاط لتهرب من الواقع الأليم الذي تعانيه، ولم تستطع أن تصبر حتى اكتمال تجهيز الجيوش النظامية، فقررت أن تخرج بنفسها إلى بلاد المسلمين مغترة بأعدادها ومفتونة بحماسها، وإن كانوا جميعًا ممن لا يحسنون القتال والحروب، بل لعلهم لم يحملوا سيفًا طيلة حياتهم (خريطة 10).
تولى قيادة الجموع الهمجية والتر المفلس، وكان فارسًا شرسًا من بواسي Poissy، ولم يكن في هذه الحملة إلا ثمانية فرسان فقط !
خرجت هذه الحملة من فرنسا واخترقت ألمانيا، وهي تجمع في طريقها الأنصار والمتحمسين، وإن كان يبدو عليهم بوضوحٍ عدم الخبرة وانعدام التنظيم.
ثم عبرت هذه الجموع إلى الأراضي المجرية ثم البيزنطية، وفي هاتين المرحلتين الأخيرتين ظهرت بوضوح طبيعة هذه الحملات العدوانية؛ فقد نظرت هذه الجموع إلى أعدادها وقوتها، واسترجعت تاريخها في الحرمان والفاقة، فنسيت الهدف المعلن الذي خرجوا له، وهو نصرة المسيحيين الشرقيين، ومن ثَمَّ قرروا الهجوم على القرى والمدن الآمنة التي في الطريق، وكلها آهلة بالسكان النصارى الذين من المفترض أنهم جاءوا لنصرتهم !!
لقد كانت وصمة في تاريخ أوربا حيث بدأ السلب والنهب والاعتداء على الرجال والنساء وسرقة الأموال والديار!
دُهِش الإمبراطور البيزنطي من هذه الأعمال التي ارتكبت في دولته من هذه الجموع التي لا تفقه شيئًا لا في الدين ولا في السياسة ولا في الحرب؛ فانعدام الدين عندهم واضح لكونهم يقتلون إخوانهم النصارى دون أدنى مبرر، وانعدام السياسة واضح أيضًا لأنهم يفعلون ذلك في أراضي الدولة البيزنطية غير مقدرين القوة العسكرية الضخمة لهذه الدولة العتيدة، كما أنهم لا يفقهون شيئًا في القتال والنزال، كما هو واضح من أشكالهم وتنظيمهم وطريقة حربهم، ومع ذلك فإن الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين تذرَّع بالصبر، ولم يشأ أن يهاجم هذه الجموع فيفنيها؛ لأنه كان يريدها لحرب المسلمين، ومن ثَمَّ لم يتعرض لحملة والتر المفلس بسوء، وإن كان لم يأمنهم على القسطنطينية؛ فأنزلهم خارج أسوارها لينتظروا بقية الحملات والجنود .
وفي هذه الأثناء كان بطرس الناسك قد جمع أعدادًا غفيرة من الفلاحين البؤساء رجالاً ونساءً وأطفالاً، وانضم لهم جمع كبير من الأفَّاقين والمجرمين وبنات الهوى ، وكان تجمعهم في حوض نهر الراين بألمانيا، ثم غادروا الأراضي الألمانية في (489هـ) 20 من إبريل 1096م، ولم يكن في هذه الجموع إلا عدد قليل من الفرسان يتقدمهم بطرس الناسك على حماره الأعرج .
وكما كانت رحلة والتر المفلس إجرامية إرهابية، كانت أيضًا رحلة بطرس الناسك؛ إذ إنها بمجرد دخولها للأراضي المجرية حتى بدأت تفسد في الأرض، وبشكل أكبر وأوسع؛ لأن أعدادهم كانت أكبر، وطبيعتهم كانت أفسد، وظهرت بوضوح في هذه الرحلة النوايا الخبيثة لبطرس الناسك الذي لم يكن يتورع عن إزهاق الأرواح النصرانية وسلب الأموال والممتلكات، مع أنه كان يطلق على جيشه جيش الرب!
وتفاقمت المأساة وبلغت ذروتها عند مدينة سملين Semlin المجرية، حيث هجم بطرس الناسك ومن معه على المدينة النصرانية، فأحدثوا فيها مجزرة بشعة كان ضحيتها أربعة آلاف نصراني جملة واحدة !!
وانتبه الملك المجري كولومان للمصيبة، ولم يكن يتوقعها من أناس يرفعون الصليب شعارًا لهم ، فجمع قوته وهاجمهم، فتفرقوا في الغابات المجرية، وقتل منهم البعض، وفر الباقون إلى الأراضي البيزنطية المجاورة ليستكملوا مسيرة الإفساد في الأرض.
وفي الأراضي البيزنطية تجمعت قوتهم من جديد، ورصدتهم عيون المخابرات البيزنطية، وتركتهم عمدًا يتحركون صوب القسطنطينية؛ وذلك للالتقاء مع جموع والتر المفلس. غير أن هذا الهدوء من الدولة البيزنطية أغرى الجموع المفسدة بمواصلة السلب والنهب، فتكررت مأساة سملين في مدينة نيش البيزنطية، حيث قتل بطرس الناسك ومن معه أعدادًا كبيرة من النصارى الأرثوذكس وأحرقوا الديار بأهلها، وهنا لم تعبر الجيوش البيزنطية، بل هجمت على جموع بطرس الناسك، وقتلت منهم عددًا كبيرًا، كما استولت على الأموال والتبرعات التي جمعها بطرس الناسك قبل ذلك من الغرب الأوربي، ومع ذلك فلم يشأ الجيش البيزنطي أن يفني الجموع المفسدة؛ لأنه كان يريد توجيههم لحرب المسلمين.
وعند مدينة صوفيا أرسل لهم الإمبراطور البيزنطي وفدًا يحذرهم من عواقب هذه الهمجية، ويأمرهم بعدم البقاء أبدًا في أي مدينة بيزنطية أكثر من ثلاثة أيام، ثم تولى فريق من البيزنطيين قيادة هذه الجموع إلى أسوار القسطنطينية لمقابلة فرقة والتر المفلس هناك .
إن الناطر لأحوال هذه الجموع المفسدة قد يتعجب، ولكن المحلِّل للتاريخ بدقة سيجد أن هذا أمرٌ طبيعيٌّ جدًّا، وكثير التكرار في كل مراحل التاريخ؛ إنها القوة التي نزعت منها الرحمة والأخلاق والدين، وأي قوة لم تُجمَّل بهذه الآداب فإنها - لا شك - ستكون طاغية مفسدة. لقد فعلت الجيوش الفارسية الشيء نفسه وهي في طريقها لحرب المسلمين في موقعة القادسية، حيث أغارت على عدة مدن وقرى فارسية في طريقها، وهذه المدن والقرى لا يقطن فيها إلا الفارسيون الذين تربطهم بهذا الجيش علاقات الدم والدين، ومع ذلك عاث الجنود الفارسيون في الأرض فسادًا، وذبحوا أهلها، ونهبوا أموالهم وديارهم، واعتدوا على نسائهم وأطفالهم!
والجيوش البيزنطية ذاتها التي تأمر الآن الجموع المفسدة بأن تملك أعصابها ولا تقتل إخوانها، هي ذاتها التي أذاقت أهل الشام النصارى العذاب ألوانًا، وفرضت عليهم الضرائب الباهظة، وحوَّلت كل المحاصيل والغلال إلى الدولة الرومانية، وفعلت ذلك وأكثر في مصر، مع أن الجميع في النهاية ينتمي إلى المذهب الأرثوذكسي!
والجيوش الألمانية النازية، ماذا فعلت عندما شعرت بقوتها؟!
إن كل الشعوب التي ذاقت ويلات الألمان كانت شعوبًا نصرانية مثل الألمان، بل إن الجيوش الإسلامية إن لم تكن إسلامية إلا بالاسم فقط، وفرغت من الخلق القويم والالتزام الشديد بقواعد الدين وأصوله؛ فإنها هي الأخرى جيوشٌ إرهابية يعاني منها المسلمون قبل غير المسلمين، وهذا نشاهده كثيرًا في الجيوش المسلمة التي تتبع مناهج علمانية بعيدة كل البعد عن الإسلام.
إن هذا الاستعراض لرحلة والتر المفلس أو بطرس الناسك يوضِّح لنا بجلاء طبيعة الحملات الصليبية، وأنها - وإن رفعت الصليب شعارًا - ما جاءت إلا للسلب والنهب والاستحواذ والتملُّك.
ولم تكن حملات والتر المفلس وبطرس الناسك هي الحملات الشعبية الوحيدة، بل خرجت حملات أخرى من غرب أوربا مثل: حملة فولكمار Volkmar، وحملة جوتشوك Gottschock، وحملة إميخ Emich ؛ وكان شعار كل هذه الحملات الإفساد في الأرض، وقد قامت حملة إميخ بقتل اثني عشر يهوديًّا في مدينة سبير Spier في وادي الراين، ثم أتبعوهم بقتل خمسمائة يهودي في مدينة وُرمز في وادي الراين، وذلك في 20 من مايو 1096م ، ثم زاد الأمر أكثر في مدينة مينز حيث قُتل ألف يهودي .
وقامت حملة فولكمار أيضًا بقتل عدد آخر من اليهود في مدينة براغ ، وكان من الواضح في هذه الحملات العنصرية الفجَّة، فهم في البلاد الكاثوليكية يقتلون اليهود، وفي البلاد الشرقية يقتلون الأرثوذكس، وسوف يسعون بعد ذلك لقتل المسلمين.
غير أن هذه الحملات الأخيرة، وخاصةً حملة إميخ وفولكمار، تعرضت لصدمة قاسية في الطريق، حيث ترصَّد لها ملك المجر كولومان، وخاف من تكرار مأساة والتر المفلس، وبطرس الناسك؛ ومن ثَمَّ حاصر هذه الحملات الأخيرة، وأبادها تمامًا، فلم يكن لها أي دور في المشاركة مع والتر وبطرس في الحرب الصليبية.
لقد كانت نهاية تعيسة لجموع تعيسة هربت من حياة الضنك لتُقتل في غابات المجر، وتقتل معها أحلام العيش السعيد في بلاد الشرق المسلمة!
نعود إلى أسوار القسطنطينية حيث وصل إليها بطرس الناسك في أوائل أغسطس (488هـ) 1096م، ليلتقي مع والتر المفلس وفرقته، ليصبح التجمع الصليبي كبيرًا جدًّا. وتختلف الروايات في تقدير عدد هؤلاء الفلاحين والمغامرين، حيث تقدرهم بعض الروايات بخمسة وعشرين ألفًا، بينما تصل بهم بعض الروايات إلى مائة ألف صليبي، هذا بخلاف النساء والأطفال .
وعند قدوم بطرس الناسك استقبله الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين استقبالاً حسنًا، وإن كان متعجبًا لهذه الجموع الهمجية التي أرسلتها أوربا لنجدته من المسلمين، غير أنه أدرك أن هذه الجموع ما هي إلا مقدِّمة للجيوش الصليبية المدربة؛ ومن هنا نصح الإمبراطور بطرس الناسك ومن معه بانتظار الجيوش النظامية، وعدم التهوُّر بمقابلة الجيوش السلجوقية المدربة. غير أن الجموع النصرانية ما لبثت أن كررت الفساد في القرى والضِّياع المحيطة بالقسطنطينية، وكادت السيطرة تفلت من أيدي الجيش البيزنطي، مما دفع الإمبراطور البيزنطي إلى سرعة نقل هذه الجموع المفسدة عبر مضيق البسفور إلى آسيا الصغرى حيث السلاجقة المسلمين؛ وذلك ليؤمِّن منطقة القسطنطينية وما حولها. ومع غضبه الشديد إزاء هذه الأعمال المتهورة إلا أنه أمدَّهم بالنصح والإرشاد، وساعدهم بالسفن البيزنطية، وأعطاهم بعض السلاح، وأرسل معهم بعض العيون والخبراء .
دخلت الجموع الصليبية إلى آسيا الصغرى، ولم يطيقوا الصبر حتى تأتي جيوشهم المحترفة، فقاموا بالإغارة على بعض القرى المسلمة، وقتلوا وسلبوا ونهبوا، وزادهم هذا إغراءً فتمادوا في الغيِّ، وهم لا يدركون أنهم أصبحوا على بُعد عدة كيلو مترات فقط من مدينة نيقية قاعدة السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش، سلطان السلاجقة في آسيا الصغرى آنذاك .
دبَّر السلطان قلج أرسلان مكيدة حربية، واستطاع الإيقاع بالجموع الساذجة في فخٍّ محكم، وحاصرت الجيوش السلجوقية جموع الصليبيين، ودارت معركة سريعة ظهر فيها الجهل الواضح لهذه الجموع الشعبية، لينطلق السلاجقة في قتل معظم هذه الجموع، حتى كادت تُباد عن آخرها، لولا أن الإمبراطور البيزنطي سمع بأنباء الكارثة، فأرسل سفنًا حربية وبعض الجنود البيزنطيين الذين استطاعوا إنقاذ ثلاثة آلاف صليبي فقط، بينما دُمِّر الباقي تمامًا في الكمين السلجوقي. وكان ممن قتل في هذا الصدام والتر المفلس، بينما نجا بطرس الناسك الذي كان في مقابلة مع الإمبراطور البيزنطي وقت وقوع الجموع الصليبية في الكمين السلجوقي .
كانت صدمة قاسية جدًّا للإمبراطور البيزنطي، وبطبيعة الحال لبطرس الناسك، واحتفظ الإمبراطور بالبقية الباقية من هذه الجموع وقائدهم بطرس الناسك في مدينة القسطنطينية؛ ليكونوا في انتظار الجيوش الصليبية المحترفة.
وهكذا كانت النهاية المأساوية لكل الحملات الشعبية، سواء على يد ملك المجر كولومان أو على يد السلاجقة المسلمين؛ ليدفع فقراء أوربا وفلاحوها ثمن الغرور الذي ملأ رجال دينهم وأمراءهم وإقطاعياتهم، وهكذا دومًا تدفع الشعوب المغلوبة على أمرها ثمن هوانها وذلتها!
وبينما كان الحال كذلك مع هذه الحملات الشعبية كان العمل يجري على قدم وساق في أوربا الغربية وخاصةً فرنسا؛ لتجميع الجيوش النظامية وبأعداد ضخمة لم تسبق في تاريخ أوربا، بل لعلها لم تسبق في تاريخ العالم أجمع!

الإعداد العسكري للحملة الصليبية الأولى

لم تعرف أوربا الغربية في هذا الوقت الوحدة بأي شكل من الأشكال، ولم يحدث منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية العظمى في سنة 476م - أي منذ أكثر من ستة قرون - أن تجمعت جيوش الدول الأوربية الغربية في معركة واحدة، اللهم إلا المساعدات التي كانت تقدمها هذه الدول - وخاصةً فرنسا - للممالك النصرانية في شمال الأندلس في حروبهم ضد مسلمي الأندلس.
بل لم تعرف الدول ذاتها في ذلك الوقت الوَحْدة الداخلية، فكانت كل دولة أو مملكة مقسمة لعدة إقطاعيات، وعلى كل إقطاعية أمير يحكمها فيما يشبه الحكم الذاتي، وإن كان يدين بالولاء للملك الذي يجمع الإقطاعيات معًا، وإن كان هذا الولاء كثيرًا ما يكون ولاءً شكليًّا لا واقعيًّا.
إن وضعنا هذه الخلفية في أذهاننا، فإننا سندرك أن تجميع هذه الإقطاعيات المتعددة في جيش واحد منظم سيكون أمرًا صعبًا جدًّا، بل إنه يكاد يكون مستحيلاً، وهذا سيعني أن الحملة الصليبية غالبًا ستكون مكوَّنة من عدة جيوش منفصلة، على رأس كل جيش أمير له أحلامه الخاصة، وله ولاءاته الخاصة أيضًا، وقد يحدث التعاون بين هذه الجيوش المتعددة في بعض المواقف، ولكنه - لا شك - سيحدث أيضًا التعارض والتشاحن بين نفس الجيوش، خاصةً أن الكثير ممن شارك في هذه الحملة الصليبية الأولى كان متنافسًا مع أمراء آخرين شاركوا في نفس الحملة؛ مما سيفرز مواقف ذات طابع خاص، كلها يثبت في النهاية أن المطامع الشخصية والأهواء الخاصة كانت هي الدافع الوحيد لخروجهم - أو على الأقل لخروج معظمهم - ولم يكن في اعتبارهم أبدًا الدين أو الكنيسة أو الصليب.
وبالنظر إلى الجيوش التي كوَّنت الحملة الصليبية الأولى نجد أنها عبارة عن خمسة جيوش مستقلة (خريطة 11).
1- كان الجيش الأول بقيادة الفرنسي جودفري دي بوايون GODFREY DE Bouillon وهو أمير لوثرتجيا جودفري البولوني، وكان بصحبته أخوه الأمير بلدوين ، كما التحق بجيشه عدة أمراء آخرين معظمهم من فرنسا، وقد أعطت كثرة الأمراء في هذا الجيش صبغة خاصة من الأهمية له ، وكانوا في المعظم من منطقة اللورين شمال فرنسا، وكان في هذا الجيش أيضًا بعض الألمان .
والأمير جودفري بوايون وإن كان فرنسيًّا إلا أنه كان يدين بالولاء للإمبراطور الألماني القوي هنري الرابع، ولم يكن يدين بالولاء للملك الفرنسي الضعيف آنذاك فيليب الأول ، وكان جودفري بوايون يحرص على أن يكون قائدًا عامًّا لكل الحملة الصليبية، يؤيده في ذلك كثرة الأمراء في جيشه خاصة.
2- أما الجيش الثاني فكان جيشًا مهمًّا أيضًا؛ إذ كان على رأسه الأمير ريمون الرابع كونت تولوز والبروفنسال، وهو الجيش القادم من جنوب فرنسا، وكان هذا الجيش يكتسب أهمية خاصة لكون الأمير ريمون يعتبر نفسه - كما كان جودفري بوايون - أهمَّ قواد الحملة الصليبية. وكان الأمير ريمون أكبر الأمراء سنًّا، كما أنه كان من أوائل الذين استجابوا لدعوة البابا أوربان الثاني، بل إنه صاحبه في أكثر من مؤتمر لجمع المحاربين، وهو الذي قبل ذلك شارك في حرب المسلمين في بلاد الأندلس، وكان صاحب صبغة دينية واضحة، وكان مقربًا من البابا حتى إن البابا جعلَ في جيشه هو دون غيره ممثلَ الكنيسة أديمار أسقف لوبوي ، وفوق كل ذلك فإن جيشه كان أكبر الجيوش الصليبية؛ كل هذه المقومات جعلت الأمير ريمون الرابع يطمع في أن تكون إمارة الجيوش العامة معه هو، وليس مع غيره .
3- وأما الجيش الثالث فكان بقيادة الأمير روبرت دوك نورماندي Robert Duke Normandy الذي كان يصطحب معه زوج أخته ستيفن كونت بلوا Stephen Blois، وكان هذا الجيش من غرب فرنسا في الأساس، إضافةً إلى جيش نورماندي مع الكثير من الفرسان الإنجليز .
4- وكان الجيش الرابع فرنسيًّا أيضًا، ولكنه كان جيشًا صغيرًا، ويبدو أنه كان تمثيلاً شرفيًّا لملك فرنسا فيليب الأول، حيث كان على قيادة الجيش شقيق الملك شخصيًّا، واسمه هيو، وكان كونت قرماندو Hugh count vermanois .
5- أما الجيش الخامس والأخير فكان جيشًا خطيرًا ومهمًّا، وهو الجيش الإيطالي القادم من جنوب إيطاليا، والمكوَّن من المقاتلين النورمان الأشداء، وكان على قيادته الأمير الطموح بوهيموند ابن روبرت جويسكارد ، وكان هذا الأمير يطمح - كما كان جودفري بوايون وريمون الرابع يطمحان - إلى قيادة الجيوش مجتمعة، وكان يؤيِّده في ذلك أن جيشه هو أقوى الجيوش تنظيمًا، وأكفأهم عسكريًّا، وأشدهم قتالاً . ثم إنه ابن روبرت جويسكارد، وكان من أقوى أمراء أوربا مطلقًا، وهو الذي استطاع إخضاع البلقان لسيطرته بعد أن هزم الدولة البيزنطية ذاتها ، كما أن لبوهيموند خبرة سابقة في حصار أنطاكية سنة 1081م، ومواجهة الدولة البيزنطية هناك. وكان بصحبة بوهيموند ابن أخته الأمير تانكرد، وهو من الأمراء الأشداء الطموحين أيضًا، كما اصطحب أيضًا عددًا من الأمراء النورمان الأكفاء .
وهكذا نجد أن الجيوش الصليبية لم تجمعها قيادة موحَّدة، بل كان القواد من البداية يتصارعون على القيادة العامة، كما أن كل واحد منهم كانت أحلامه الخاصة تراوده في التوسع والتملك.
وكان أول الجيوش تحركًا ووصولاً إلى الدولة البيزنطية هو الجيش الرابع الصغير، ولكنه كان تعيس المصير؛ إذ سلك الطريق البحري، وأصابته عاصفة شديدة بالقرب من سواحل الإمبراطورية البيزنطية، فهلك الكثير منه، وأنقذت فرقة من البحرية البيزنطية بقية الجيش ، وقابل الأمير هيو الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس كومنين، ولم يكن عجيبًا في مثل هذه الظروف أن يُقسِم الأمير يمين الولاء والتبعية للإمبراطور البيزنطي ، كما أقسم على أنه سيبذل كل جهده لتحرير البلاد التي أخذها المسلمون من سلطان الدولة البيزنطية.
ولم يكن هذا الجيش - كما هو واضح - مؤثرًا بشكل من الأشكال في خط سير الأحداث.
أما الجيش الذي وصل بعد ذلك فكان الجيش الأول، وهو جيش جودفري بوايون، ونحتاج إلى وقفة مهمة مع هذا الجيش (خريطة 12).
لقد سلك هذا الجيش الطريق البريّ الذي سلكه قبل ذلك بطرس الناسك ووالتر المفلس وبقية الحملات الشعبية ، وبالتالي فسيمر على المجر وغيرها من المناطق التي تحمل ذكريات مؤلمة للأوربيين الغربيين، وقد تصطدم هذه الجيوش مع ملك المجر القوي كولومان؛ مما قد يعطِّل مسيرتها ويبدِّد قوتها؛ لذلك قرَّر جودفري بوايون في ذكاء شديد أن يعقد اجتماعًا مهمًّا مع ملك المجر على الحدود الألمانية المجرية وقبل أن يدخل الأراضي المجرية؛ ليعقد معاهدة مع هذا الملك يضمن فيها عدم المساس بأية ممتلكات، وعدم إيقاع الضرر بأي إنسان مجريٍّ، ولكي يطمئن ملك المجر إلى وفاء الأمير جودفري فإنه قرر أن يترك أخاه الأمير بلدوين رهينة عند ملك المجر لحين عبور الجيش الصليبي، كما أصدر جودفري الأوامر المشددة لجيشه بعدم القيام بأي عمليات سلب أو نهب في المنطقة.
وهكذا عبر الجيش الصليبي الأول مملكة المجر بأمان، ثم عندما دخل إلى الأراضي البيزنطية قابل وفدًا للإمبراطور البيزنطي، وذلك فيما بين بلجراد ونيش، وتعهد لهذا الوفد أيضًا بعدم المساس بأية ممتلكات بيزنطية، وفي المقابل تعهدت الإمبراطورية البيزنطية بتقديم كل ما يلزم الجيش الكبير من تموين ومساعدات حتى وصولهم إلى أرض المسلمين .
ثم أكمل الجيش الصليبي طريقه حتى وصل إلى شاطئ بحر مرمرة عند مدينة سليمبريا Selymbria البيزنطية، وذلك في (489هـ) منتصف ديسمبر 1096م، وهناك فَقَد جودفري بوايون السيطرة على جيشه الذي لم يستطع أن يتمالك نفسه أمام ثراء المدينة، فقام الجنود بسلب المدينة ونهبها .
وكانت هذه الحادثة علامة إنذار واضحة للإمبراطور البيزنطي تخيفه من هذه الجنود التي أتت من غرب أوربا، ووقف الإمبراطور البيزنطي يحلِّل الموقف بدقة.
إنه لم يأت بهؤلاء الجنود إلى هذا المكان، ولم يستنجد بالبابا إلا ليدفع خطر المسلمين، ويعيد امتلاك ما أخذ منه على مدار السنوات القادمة، وعلى هذا فالذي كان في حساباته أن هذه الجيوش ستكون كالجنود المرتزقة الذين تعوَّدت الإمبراطورية البيزنطية على استيرادهم قبل ذلك، فهم سيقومون بمهمة ثم يأخذون أجرهم، وينتهي بذلك دورهم.
أما ما رآه الإمبراطور البيزنطي من آثار الحملات الصليبية السابقة، ومن جيش جودفري بوايون الآن فشيء يدعو إلى القلق العميق؛ لأن هذه الجموع التي جاءت بنسائها وأولادها جاءت لتستقر، كما أنها لا تحسب حسابًا للدولة البيزنطية العظمى. ثم إن الجيوش الصليبية النظامية كبيرة وقوية، وهذا الجيش الأول بقيادة جودفري جيش محترف، وله بأس وقوة، فكيف إذا اجتمعت الجيوش الصليبية كلها؟! ثم إن الإمبراطور البيزنطي استرجع بذاكرته قصة المغامر النورماندي رسل دي باليل Roussel de Bailleul الذي كان من الجنود المرتزقة المأجورة مع فرقته الإيطالية لدى الإمبراطورية البيزنطية، ثم ما لبث أن أعلن عصيانه سنة (465هـ) 1073م على الدولة البيزنطية وحاربها وأنزل بها ضررًا بالغًا، ولم تنته قصته إلا بفَقْد عدد مهم من المدن البيزنطية أخذها السلاجقة المسلمون بعد الاتفاق مع الإمبراطور البيزنطي على التخلص من رسل باليل في مقابل أخذ ما يسيطرون عليه من المدن، وإذا كان رسل باليل قد أحدث كل هذا الضرر بثلاثة آلاف مرتزقة كانوا معه، فكيف سيكون الحال مع جيش كجيش جودفري، أو المصيبة الكبرى لو اجتمعت الجيوش الصليبية كلها على أمر واحد.
لذلك قرر الإمبراطور المحنك ألكسيوس كومنين أن يتعامل بالحزم من أول الأمر مع جودفري، كما حرص كل الحرص على إنهاء مشكلته قبل أن يأتي جيش صليبي آخر فتزداد المشكلة تعقيدًا .
فماذا فعل الإمبراطور البيزنطي؟!
لقد طلب من جودفري بوايون أن يقسم الولاء للإمبراطور البيزنطي، وهذا يعني أنه سيقسم أن يكون تابعًا للإمبراطور البيزنطي في الأراضي التي يمتلكها المسلمون الآن ، وبالتالي فإن جودفري لو نجح في أخذها فسيأخذها لصالح الإمبراطور البيزنطي لا لصالح نفسه، وبذلك يتحدد الوضع القانوني للبلاد منذ البداية، ويحتفظ الإمبراطور بكل الحقوق للدولة البيزنطية.
وكان هذا - لا شك - طلبًا قاسيًا، وشرطًا في غاية الصعوبة!
إن جودفري بوايون يدين بالولاء لإمبراطور آخر قد تتعارض أهدافه وأوامره مع الإمبراطور الأول، ثم إن جودفري جاء بناءً على دعوة الكنيسة الكاثوليكية، فكيف يُعطِي ولاءه للإمبراطور الذي يرعى الكنيسة الأرثوذكسية! ثم فوق ذلك وقبل كل ذلك إنه يريد لنفسه السيطرة والملك، وليس في اعتباراته أيُّ حقوق ماضية أو وقائع تاريخية. إنه يتعامل بأسلوب القراصنة، ولا يحتاج لمبرر كي يستولي على أملاك غيره !!
ونتيجة لهذه العوامل فإن جودفري قرر أن يُسوِّف في الاستجابة لطلب الإمبراطور البيزنطي، وذلك حتى تأتي بقية الجيوش الصليبية، ومن ثَمَّ يستطيعون أخذ موقف موحَّد يحمي أحلامهم، ولا يورِّطهم فيما لا يريدونه.
غير أن الإمبراطور البيزنطي لم يعجبه هذا السلوك وأدرك أهداف جودفري؛ ولذلك فقد قرر عدم الانتظار، وأخذ قرار قطع التموين الغذائي عن جيش جودفري، فما كان من الجيش الصليبي إلا أن ردَّ بسلب ونهب الضياع والقرى المحيطة بالقسطنطينية، وتأثر الإمبراطور البيزنطي وقرر العدول عن رأيه، وأعاد التموين للجيش الصليبي، بل واستضاف الجيش الصليبي في ضاحية بيرا Pera (وهي من ضواحي القسطنطينية) ، ولكنه ظل مطالبًا جودفري بأن يقسم له بالتبعية والولاء، ولكن جودفري ماطل من جديد، وظل على هذه المماطلة ثلاثة أشهر كاملة من يناير إلى آخر مارس سنة 1097م، بل إنه رفض أن يقابل الإمبراطور البيزنطي أصلاً.
لكن في أوائل إبريل 1097م علم الإمبراطور البيزنطي أن الجيش النورماندي الإيطالي (وهو الجيش الخامس) قد قارب الوصول إلى القسطنطينية، وكان يعلم قوة هذا الجيش وبأسه، ولم يرد له أن يلتقي مع جيش جودفري إلا بعد الانتهاء من مشكلة جودفري؛ لذلك قرر من جديد أن يستثير جودفري بقطع الإمدادات عنه، فردَّ جودفري بمهاجمة بيرا ونَهْبها ثم إحراقها، بل قام بمهاجمة أسوار القسطنطينية نفسها ، وهنا اضطر الإمبراطور البيزنطي أن يخرج الجيش البيزنطي بكامل عدته وقوته، فلم يستطع جودفري الصمود طويلاً أمامه، وأدرك حجمه الحقيقي؛ ومن ثَمَّ قرر في بساطة أن يغيِّر مبادئه وولاءه، ويقسم يمين التبعية للإمبراطور البيزنطي !!
وهكذا عقدت اتفاقية في أوائل إبريل 1097م، أقسم بموجبها جودفري بوايون بالولاء والتبعية للإمبراطور البيزنطي، وسُجِّل في هذه الاتفاقية أن كل الأراضي التي كانت مملوكة للدولة البيزنطية قبل موقعة ملاذكرد ستعود ملكيتها للدولة البيزنطية في حال تحريرها على يد جودفري وجيشه، وهذا يعني أن طموح الدولة البيزنطية لا يقف على آسيا الصغرى فقط، بل يشمل أيضًا مدن أعالي الشام والعراق مثل أنطاكية والرها، بل إن بعض التفسيرات البيزنطية للاتفاقية شملت بيت المقدس نفسه على اعتبار أنه كان مملوكًا للدولة البيزنطية أيام الإمبراطور جستنيان (حكم من 527 إلى 565م)؛ وهذا سيؤدي إلى صراع طويل بين البيزنطيين والصليبيين طوال القرن التالي لهذه الاتفاقية .
وبعد هذه الاتفاقية أظهر الإمبراطور البيزنطي الوُدَّ الكبير لجودفري، ومنحه كمًّا هائلاً من الهدايا القيمة ، غير أنه بسرعة نقله إلى آسيا الصغرى ليتجنب لقاءه مع جيش بوهيموند النورماندي؛ وبذلك يستطيع أن يُملِي شروطه على بوهيموند بمفرده .
وما إن عبر جودفري بجيشه إلى آسيا الصغرى حتى وصل بوهيموند النورماندي! وكان هذا الجيش قد ركب البحر من إيطاليا، ونزل عند مدينة أفلونا Avlona في ألبانيا، ليخترق البلقان في طريقه إلى القسطنطينية . وقد أفزع هذا الجيش الإمبراطور البيزنطي، لا لقوته وبأسه فقط ولكن لتذكيره بما فعله رسل باليل النورماندي ، وكذلك ذكريات حصار القسطنطينية (473هـ)سنة 1081م على يد الأمير بوهيموند نفسه، الذي يأتي على رأس جيشٍ أضعاف الجيش القديم، إضافةً إلى الجيوش الصليبية الأخرى .
كانت هذه مخاوف الإمبراطور البيزنطي، غير أن بوهيموند قرر سلوك أسلوب آخر يضمن له المكاسب العظيمة؛ لقد أدرك بوهيموند قوة الإمبراطورية البيزنطية، وأدرك أيضًا أن الجيوش الصليبية لن تستطيع احتلال البلاد الإسلامية دون مساعدة البيزنطيين ، وأدرك ثالثة الخلاف الذي حدث بين الإمبراطور البيزنطي وجودفري، وكيف انتهى هذا الخلاف بقسم جودفري بعد أن فَقَد هيبته.
أدرك بوهيموند من البداية ذلك، وبالتالي قد تتاح له فرصة أن يتزعم الجميع إذا ناصره في ذلك الإمبراطور القويّ، وعليه فقد أمر بوهيموند جنوده بالسلوك الحسن أثناء سيرهم في الأراضي البيزنطية ، وتوجَّه مباشرة إلى القسطنطينية، وعلى أسوارها ترك تانكرد ابن أخته على رئاسة الجيش، وتوجَّه هو إلى مقابلة الإمبراطور ليعلن بين يديه دون مقاومة قسمه بالولاء والتبعية للإمبراطور البيزنطي !
ولكنه في ذات الوقت لم يعلن هذا القسم دون مطالب، فقد طلب صراحة أن يمنحه الإمبراطور البيزنطي إقطاعية كبرى في منطقة أنطاكية، وقد وافق الإمبراطور على هذا الطلب لتصبح هذه الاتفاقية بمنزلة الميلاد الأول لإمارة أنطاكية النورماندية فيما بعد ، وفوق ذلك فقد طلب بوهيموند من الإمبراطور البيزنطي أن يجعله قائدًا عامًّا لكل الجيوش المشاركة في الحروب، غير أن الإمبراطور رفض هذا الأمر ، ولعله رفض ذلك لكي لا يُرضِي جيشًا على حساب آخر، وبذلك تظل كل المفاتيح في يده هو دون أن يثير حفيظة أحد عليه.
وبعد هذه الاتفاقية نقل الإمبراطور البيزنطي الجيش النورماندي إلى آسيا الصغرى ليحتل موقعه إلى جوار جيش جودفري بوايون، وكان ذلك في 26 من إبريل سنة 1097م .
وكان الجيش الثاني في الوصول هو جيش جنوب فرنسا والبروفنسال تحت قيادة الأمير ريمون الرابع أمير تولوز والبروفنسال، والذي سلك طريقًا بريًَّا، ووصل إلى القسطنطينية في أواخر إبريل سنة 1097م بعد أن قام ببعض التجاوزات في الطريق؛ مما حدا بالجيش البيزنطي أن يردعه في بعض المواقف . وعند وصول هذا الجيش إلى القسطنطينية طلب الإمبراطور البيزنطي من الأمير ريمون الرابع أن يحذو حذو الأمراء السابقين، ويقسم له بالتبعية والولاء، ولكن هذا الطلب جاء متعارضًا تمامًا مع أحلام ريمون الرابع الذي كان يريد قيادة كل الجيوش بحكم أنه المبعوث الرسمي للبابا الكاثوليكي، وفي جيشه أديمار المندوب البابوي، فكيف يقسم الآن لراعي الكنيسة الأرثوذكسية. ثم إنه رأى أن منافسه اللدود بوهيموند النورماندي قد أصبح صديقًا حميمًا للإمبراطور، وهذا يعني أن ريمون إن أقسم بالولاء للإمبراطور فقد يجعله تحت سيطرة إمرة بوهيموند، وهذا ما لا يقبله ريمون أبدًا؛ لذلك أعلن ريمون الرابع رفضه تمامًا لهذا القسم ، وأعلن أنه ما جاء إلى هنا إلا للمحاربة من أجل السيد المسيح لا من أجل الإمبراطور البيزنطي، لكن الإمبراطور أصرَّ على هذا الطلب مما أنذر بصدام مسلح قريب ، وزاد الطينة بلة أن بوهيموند أراد الصيد في الماء العكر، وذلك بإعلانه أنه في حال الصدام بين ريمون الرابع والإمبراطور البيزنطي، فإنه سينضم بقواته النورماندية القوية إلى الإمبراطور البيزنطي! وهنا تدخل جودفري بوايون وأقنع ريمون الرابع أن يرضخ للإمبراطور لقرب مواقع المسلمين، وأن احتمال هجومهم على الصليبيين قريب، فوافق ريمون على حلٍّ وسط يحفظ له ماء وجهه، وهو أن يقسم على احترام حياة الإمبراطور وشرفه، وألا يرتكب أمرًا يغضب الإمبراطور . وإزاء هذه الأزمة قَبِل الإمبراطور بهذا الحل، بل إنه اجتمع بريمون الرابع اجتماعًا خاصًّا ذكر له فيه بدهاء أنه لا يطمئن لإعطاء بوهيموند إمارة الجيوش كلها، ولقد أتت هذه التصريحات أُكُلها، وهدأت نفس ريمون، وقرَّر أن يتحالف بقوة مع الإمبراطور البيزنطي .
أما الجيش الأخير وهو جيش روبرت أمير نورمانديا ومعه ستيفن أمير بلوا ، فقد وصل متأخرًا عن بقية الجيوش، وكان قد جاء عن طريق إيطاليا ثم ركب البحر إلى البلقان، ومنها اخترق الدولة البيزنطية إلى القسطنطينية، ولم يُسبِّب أية مشكلة في طريقه ، ولم يمانع زعيمَا هذا الجيش في القسم بالتبعية والولاء لإمبراطور الدولة البيزنطية، ومن ثَمَّ تم إغداق الهدايا عليهما، ثم ساعدهما الإمبراطور في عبور البسفور إلى آسيا الصغرى ليلحق هذا الجيش بالجيوش التي سبقت .
بهذا تكون الجيوش الخمسة قد وصلت، ولم تخسر في الطريق شيئًا تقريبًا من قواتها، اللهم إلا ما حدث للجيش الرابع من هلكة في البحر إثر العاصفة البحرية، ولكنه كان جيشًا صغيرًا غير مؤثِّر، وبهذا وصلت الأعداد الغفيرة إلى آسيا الصغرى بلاد المسلمين!
ومن المهم الآن أن نذكر أن أقل تقدير للمقاتلين الرجال في هذه الحملة الهائلة كان ثلاثمائة ألف مقاتل، بينما يصطحبون معهم نساءهم وأطفالهم بأعداد ضخمة وصلت بالحملة إلى مليون إنسان! وقوم جاءوا معهم بسبعمائة ألف امرأة وطفل جاءوا ليستوطنوا لا ليحاربوا قومًا ثم يعودوا!
أما بالنسبة للإمبراطور البيزنطي فإنه رفض عرضًا من الصليبيين بقيادة الجيوش بنفسه، وآثر أن يبقى في القسطنطينية الحصينة ملقيًا بالجيوش الصليبية في التجربة، غير أنه حرص على إمداد الجيوش الصليبية بالمؤن اللازمة، وبالعيون والأدِلاَّء الخبيرة، وأيضًا ببعض الضباط البيزنطيين أصحاب الخبرة في حروب المسلمين، وهكذا صار الصدام بين الصليبيين والمسلمين قاب قوسين أو أدنى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
THUNDER
نائب المدير العــــــــــــــــــام
نائب المدير العــــــــــــــــــام


عدد المساهمات : 446
تاريخ التسجيل : 13/09/2009
العمر : 23
الموقع : PALESTINE

مُساهمةموضوع: رد: الحروب الصليبية5   الإثنين أكتوبر 19, 2009 12:50 pm



أيووو هيك

تابع يا أسد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحروب الصليبية5
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: إسلاميات :: °¨¨™¤¦ التاريخ الإسلامي ¦¤™¨¨°-
انتقل الى: